أحمد بن يحيى العمري

268

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من بني أمية ، يقال أنها حكمية [ 1 ] ، اعتصموا بالجبال ، عند غلبة الرجال عليهم ، واستغنوا بمنعتها عند استعمال البأس ، ومخالطة الناس ، طلبا للسلامة من أعدائهم ، وفرارا من اعتدائهم ، فانخرطوا في سلك الأكراد ، فسلموا ، وهم الآن في عدد كثير ، يزيدون على ثلاثة آلاف ، كان ملكهم عماد الدين بن الأسد بن متكلان ، ثم خلفه ولده الملك أسد الدين ، وتحت يده المعادن ما ينقل من الزرينجين ، إلى سائر الأماكن ، وكان ظهر له معدن اللازورد ، فأخفى ، لئلا يسمع به ملوك التتر ، فيطلبونه . ومعقله الذي يعتمد عليه من أمنع المعاقل على جبل عال ، مقطوع بذاته ، قرين الجبال قائم في وسطها مع الانفصال شامخ في الهواء راسخ فيما حوله من الماء ، والزاب الكبير محدق به ، فاصل بينه وبينها بإذن ربه ، لا محط « 1 » للجيش عليه ، ولا وصول للسهام إليه ، سطحه للزراعة متسع ، وفي كل ضلع من جوابنه كهف « 2 » مرتفع ، يأوى إليه من شاء للامتناع ، فيمتنع ، والماء محيط بأساسه ، والثلج لا يزال يشتغل ، سببه برأسه ، والصعود إليه في بعض الطريق يستدعى العبور على أوتاد مضروبة مصلحة لمن يطيق ، ومن لا يستطيع التسليق ، جر بالحبال ( يعلق بها ) « 3 » وكذلك ترفع البغال للطواحين والذخائر التي يحتاج إليها في كل حين . والملك عليهم معتبر عند الأكراد ، ولهم على كلمته اعتماد ، يدعى بهاء الدين بن قطب الدين ، وولده في الملك يجرى مجراه ، ويخلف في سيرته أباه ، وكان له ابن عم آخر يدعى بشمس الدين داود ، عصا على دولة الأعداء مدة ، وعجزوا عنه ، وقد اجتهدوا في غيلته بكل حيلة ، فلم يقدروا عليه ، فبالغوا في الإحسان إليه ،

--> ( 1 ) لا يحيط ب 123 . ( 2 ) كنف ب 123 . ( 3 ) سقطت من ب 123 .